عبد اللطيف البغدادي

25

التحقيق في الإمامة وشؤونها

ويؤيد ذلك قول النبي ( ص ) في آخر خطبةٍ خطبها في مسجده وهي خطبة طويلة منها قال : " أيها الناس هذا علي بن أبي طالب كنز الله اليوم وما بعد اليوم فمن أحبه ووالاه اليوم وما بعد اليوم فقد أوفى بما عاهد عليه الله ، وأدّى ما وجب عليه من الله ، ومن عاداه اليوم وما بعد اليوم جاءَ يوم القيامة أعمى وأصم لا حجة له عند الله . . . الخ ( 1 ) . وربما يضاف - لهذا الإنسان - إلى عمى البصيرة ، ويؤيد ذلك قول الله عز وجل : ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ( 124 ) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا ( 125 ) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى ( فقوله تعالى : ( قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا ( المراد من العمى في هذه الآية الكريمة عمى البصر لا البصيرة . وعلى كلٍ المراد من الإمام - في هذا القول الأول - مطلق مَن أتّخذ إماماً من إمام هدى أو ضلالة ، وهذا المعنى يلائم ظاهر الآية ولا يخالفها بشيء وتذكره بعض الأخبار المروية عن النبي ( ص ) وأهل بيته وصحبه ومنها ما ورد عن علي أمير المؤمنين ( ع ) إنه قال : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ ليأتِ كل قومٍ بمن يأتمون به في الحياة الدنيا وذلك قول الله عزّ وجَلّ : ( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ( .

--> ( 1 ) راجع الخطبة في ( البحار ) ج 22 ص 487 .